الشيخ محمد تقي الآملي

39

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة 16 الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق واللاحقة كما أن الأقوى اعتبار النصاب أيضا بعد خروجها ، وإن كان الأحوط اعتباره قبله بل الأحوط عدم إخراج المؤن خصوصا اللاحقة ، والمراد بالمؤنة كلما يحتاج إليه الزرع والشجر من أجرة الفلاح والحارث والساقي وأجرة الأرض ان كانت مستأجرة ، وأجرة مثلها ان كانت مغضوبة ، وأجرة الحفظ والحصاد والجذاذ وتجفيف الثمرة ، وإصلاح موضع التشميس وحفر النهر وغير ذلك كتفاوت نقص الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها ولو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع عليها بالنسبة . في هذه المسألة أمور يجب ان يبحث عنها . ( الأول ) : ذهب المشهور إلى اعتبار خروج المؤن كلها من الغلة ثم إخراج الزكاة مما يبقى بعد إخراج المؤن ، وحكى عن مبسوط الشيخ وخلافه وجامع ابن سعيد وفوائد القواعد للشهيد الثاني عدم إخراجها ، واختاره صاحبي المدارك والذخيرة وجماعة من المتأخرين ، وقال الشيخ الأكبر ( قده ) بأنه لا يخلو عن قوة وإن تردد فيه أخيرا خوفا من مخالفة المشهور كما هو دأبه ( قده ) في الفقه ، واستدل للمشهور بوجوه منها الأصل أعني به أصلي البراءة والاستصحاب وتقريب الأول باعتبار كون الشك في وجوب الزكاة في مقابل مؤنة الغلة شكا في أصل التكليف المردد بين الأقل والأكثر الاستقلالي الجاري فيه البراءة من غير اشكال ، وهذا الاستدلال حسن لو لم يتم أدلة القائلين بعدم الاستثناء ، والا فالأصل دليل حيث لا دليل على خلافه ، بل وعلى وفاقه كما لا يخفى ، وتقريب الثاني باعتبار القطع بعدم وجوبها قبل مجيئي زمان تعلق الوجوب ويشك عند مجيئي زمانه في تعلقه بما يقابل المؤنة بعد القطع بتعلقه بما زاد عنها فيكون المرجع حينئذ الاستصحاب ، وهذا أيضا حسن لولا الدليل على خلافه ، وإنما الإشكال في الجمع بينه وبين البراءة كما في الغنائم مع حكومته عليها ، ولعله بالنظر إلى تكثير الدليل أو ان كل واحد منها دليل مع قطع النظر عن الأخر أو انه لا يرى الحكومة بينهما لكونها مما اطلع عليه الشيخ الأكبر ( قده ) فاشتهر بين المتأخرين عنه